الشيخ الطوسي

315

التبيان في تفسير القرآن

ثم اخبر تعالى فقال " فإلهكم إله واحد " أي معبودكم الذي ينبغي أن توجهوا العبادة إليه واحد لا شريك له " فله اسلموا " أي استسلموا " وبشر المخبتين " قال قتادة : يعنى المتواضعين . وقال مجاهد : يعني المطمئنين إلى ذكر ربهم . واشتقاق المخبت من الخبت ، وهو المكان المطمئن . وقيل : المنخفض ، ومعناهما واحد ، ثم وصف تعالى المخبتين ، فقال " الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " والمعنى إذا ذكر ثواب الله ، على طاعاته ، وعقابه على معاصيه ، خافوا عقابه وخشيوا من ترك طاعاته " والصابرين على ما أصابهم " يعني يصبرون على ما يبتليهم الله ، من بلائه في دار الدنيا من أنواع المصائب والأمراض والأوجاع " والمقيمي الصلاة " يعني الذين يقيمون الصلاة ، فيؤدونها بحقوقها ، ويداومون عليها . " ومما رزقناهم ينفقون " أي مما ملكهم الله وجعل لهم التصرف فيه ينفقون في مرضاته . وفى ذلك دلالة على أن الحرام ليس برزق الله . لان الله مدح من ينفق في سبيل الله مما رزقه ، والحرام ممنوع من التصرف فيه ، والانفاق منه فكيف يكون رزقا . قوله تعالى : ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ( 36 ) لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هديكم وبشر